السيد محمد الصدر

95

ما وراء الفقه

والدليل على ذلك من عدة وجوه : الوجه الأول : الاستدلال بالروايات : فعن أبي بصير « 1 » قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن كسب المغنيات . فقال : التي يدخل عليها الرجال حرام والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس . وهو قول اللَّه عز وجل * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ ) * . وعن أبي بصير « 2 » أيضا : عن أبي عبد اللَّه قال : المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها . وعنه أيضا « 3 » ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس . وليس بالتي يدخل عليها الرجال . وهذه الروايات وإن نصت على حلية ( الأجر ) إلا أنها تدل بلا شك على حلية العمل أيضا ، للوضوح الفقهي والمتشرعي ، على أن أجر العمل الحرام حرام ، وأجر العمل الحلال حلال . وتكون هذه الروايات أخص من حرمة مطلق الغناء اللهوي ، فتقيده لا محالة . إلا أن الكلام في إسنادها فإنها لا تخلو من مناقشة . الوجه الثاني : أننا عرفنا أن دليل حرمة الغناء دليل لبي يؤخذ منه بالقدر المتيقن . وهنا يكون القدر المتيقن هو الغناء المستعمل في غير الأعراس ، وأما ما يكون فيها فهو خارج عن القدر المتيقن فيكون جائزا . غير أن ذلك لا يخلو من مناقشة : فإن الأخذ بالقدر المتيقن إنما يكون مع الشك في شمول الدليل اللبي وعدمه للمورد . وأما مع الإحراز فلا . ولا

--> « 1 » الوسائل أبواب ما يكتسب به : باب 15 : حديث 1 . « 2 » المصدر : حديث 2 . « 3 » المصدر : حديث 3 .